مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
13
تفسير مقتنيات الدرر
قرأ نافع في جميع القرآن « يَحْزَنُونَ » بضمّ الياء وكسر الزاي إلَّا قوله : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ » « 1 » فإنّه فتحها وضمّ الزاي . وقرأ الباقون أجمعون في جميع القرآن بفتح الياء وضمّ الزاي . وقرأ أبو جعفر عليه السّلام عكس ما قرأ نافع فإنّه فتح الياء في جميع القرآن إلَّا قوله : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ » فإنّه ضمّ الياء . المعنى : لمّا علَّم اللَّه المؤمنين ما يصلحهم عند تخويف الشيطان إيّاهم خصّ رسوله بضرب من التعليم في هذه الآية فقال : * ( [ وَلا يَحْزُنْكَ ] ) * أيّها الرسول * ( [ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ] ) * لغاية حرصهم عليه وشدّة رغبتهم فيه وهم المنافقون المتخلَّفون الَّذين يسارعون إلى ما أبطنوه من الكفر مظاهرة للكفّار وسعيا في إطفاء نور اللَّه * ( [ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه َ شَيْئاً ] ) * ولا يرد الضرر إلَّا على أنفسهم . * ( [ يُرِيدُ اللَّه ُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ ] ) * والمراد من إرادة اللَّه عدم جعل النصيب لهم في الآخرة وتركهم في طغيانهم وكفرهم وعدم إجبارهم على الإيمان لأنّه ليس في سنّة التكليف إجبار ولذلك تركهم بسوء اختيارهم إلى أن يهلكوا على الكفر لأنّ كفرهم بلغ النهاية ولا يستحقّون الرحمة أبدا * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * مع ذلك الحرمان الكلَّيّ من الثواب . * ( [ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ ] ) * أخذوه بدلا منه رغبة فيما أخذوه * ( [ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه َ شَيْئاً ] ) * لأنّه تعالى غنيّ عن كفرهم وإيمانهم * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * موجع . * ( [ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * الموصول مع صلته فاعل « يحسبنّ » * ( [ أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ ] ) * و « ما » في الكلام موصولة أو مصدريّة وكان حقّها في قياس علم الخطَّ أن يكتب مفصولة لكنّها وقعت في مصحف عثمان متّصلة فتبعوه الكتّاب ، والإملاء إطالة المدّة .
--> ( 1 ) الأنبياء : 103 .